تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فلنذكر عدّة أمثلة : 1 . ما روي انّ عمر منع إعطاء المؤلّفة قلوبهم ما كانوا يأخذونه في عهد الرسول بعد ما قوي الإسلام . 2 . تجديد عثمان أذاناً ثانياً لصلاة الجمعة لمّا كثر المسلمون ، ولم يكف الأذان بين يدي الخطيب وإعلامهم . 3 . اشتراط سن معيّنة للمباشرة عند الزواج . 4 . انشاء الدواوين وسَكِّ النقود . أقول : إنّ الإمعان في الدليل يثبت بأنّ اللجوء إلى قاعدة الاستصلاح لأجل أمرين : 1 . إعواز النصوص في المسائل الفرعية المستجدة ذات المصالح . فلم يجدوا بُدّاً من تشريع الحكم على وفقها . ومعنى هذا أنّهم وجدوا التشريع الإسلامي الموروث من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير واف بحاجات الناس المستجدة ، لأنّ الحاجات كثيرة والمصادر قليلة ، ولا يفي القليل بالكثير . 2 . أنّهم أعطوا لأنفسهم حقّ التشريع في تلك المواضع . وكلا الأمرين لا يوافقان روح الإسلام لتصريحه بكمال الدين ، وكماله رمز كمال تشريعه ، فكيف لا يكون التشريع الموروث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وافياً بالمقصود مع أنّه سبحانه قال : (
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
) ؟ ! « 1 » كما أنّ حقّ التشريع مختص باللّه سبحانه لم يفوِّضه لأحد ، وقد بيّنه بقوله : (
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
هامش
( 1 ) . المائدة : 3