الأدلّة الظنّية
4 حجّية قول اللغوي
إنّ لتمييز الموضوع له عن غيره طرقاً قد تقدّم بعضها في الجزء الأوّل ، أعني : التبادر وصحّة الحمل والاطراد وقول اللغويّ ، والكلام في المقام في حجّية الأخير في تعيين الموضوع له .
وعلى القول بالحجّية ، فهل هو حجّة من باب الشهادة وانّ اللغوي يشهد انّ العرب تستعمل ذلك اللفظ في هذا المعنى ؟ أو حجّة من باب حجّية أهل الخبرة كالمقوم ؟ فيها وجهان .
فذهب بعض إلى أنّ قوله حجّة من باب الشهادة ، فيعتبر فيه التعدّد والعدالة واخباره عن حس .
وربما يقال بأنّه حجّة من باب حجّية قول أهل الخبرة ، كالمقوّم والطبيب ، فتشمله أدلّة حجّية قول أهل الخبرة ، فلا تعتبر فيه العدالة والتعدّد ، بل يكفي الوثوق بقوله .
يستدلّ للقول الأوّل بأنّ تعيين معاني الألفاظ من قبيل الأُمور الحسية التي لا دخل للنظر والرأي فيها ، لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده في الاستعمالات والمحاورات ، وليس له إعمال النظر والرأي ، فيكون داخلًا في باب الشهادة وتشمله أدلّة الشهادة ، ويعتبر فيها العدالة والتعدّد على قول المشهور . « 1 »
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 131 / 2 .