تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يلاحظ عليه : أنّ إخباره عن موارد الاستعمال فضلًا عن إخباره عن المعنى الحقيقي في مقابل المعنى المجازيّ ليس مجرداً عن إعمال النظر والاجتهاد ، بل هو مزيج بالحدس ، ويدلّ على ذلك انّ أصحاب المعاجم يستشهدون على إثبات مقاصدهم بالآيات والأحاديث النبوية والأشعار ، فيستخرجون موارد الاستعمال ببركة الإمعان فيها ، فالجلُّ لولا الكل مزيج بالاجتهاد ويتّضح ذلك لمن سَبَرَ كتب اللغة ، فالحق حجّية قولهم من باب انّهم أهل الخبرة . وقد أورد على هذا القول بعدم حجّية هذه السيرة ، لعدم وجودها في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) ، فإنّ الرجوع إلى كتب اللغويين أمر حادث . « 1 » يلاحظ عليه : بوجود هذه السيرة ( أي الرجوع إلى أئمّة اللغة وكتبهم ) في عصر أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا هو الخليل بن أحمد الفراهيدي من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد أدرك عصر الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ألّف كتابه العين ليرجع إليه الناس ، وقد توفّي عام 170 ه ، وكان مرجعاً في اللغة . وكان الأصمعي ( المتوفّى 207 ه ) المرجع في اللغة والأدب ، وكان الناس يسألونه عن معاني الألفاظ ، وقد سئل يوماً عن الألمعيّ فأنشد :
الألمعيّ الذي يظن بك * الظن كأن قد رأى وقد سمعا
وكان ابن عباس المرجعَ الكبير في تفسير لغات القرآن ، وكان يقول : الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانه ، فالتمسنا معرفة ذلك منه ثمّ قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن ، فالتمسوه في الشعر ، فإنّ الشعر ديوان العرب . وكان يُسأل عن القرآن فينشد فيه بالشعر ، وقد سأله نافع بن الأزرق عن
هامش
( 1 ) . تهذيب الأُصول : 97 / 2 .