تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لغات القرآن ما يربو على مائة وسبعين سؤالًا ، فأجابه مستشهداً بشعر العرب ، وهو يعرب عن إحاطة ابن عباس بشعر العرب وموارد استعماله ، وقد نقلها السيوطي في » الإتقان « . « 1 » هذا إذا قلنا بحجية قول اللغوي وأمّا إذا لم نقل بحجيّة قوله « 2 » ، فليس للفقيه أيضاً غنى عن الرجوع إلى المعاجم ، وذلك لأنّ هناك ألفاظاً فقهية معلومة إجمالًا ، لكنّها مجهولة من حيث الشروط والقيود فلا تفهم إلّا بالرجوع إلى المعاجم المعتبرة لاستظهار الحقيقة منها بالدقة والإمعان . لا أقول : إنّ قول اللغوي الواحد حجّة ، بل أقول إنّ الرجوع إلى المعاجم المختلفة المعتبرة والدقّة في كلماتهم وضرب بعضها على بعض ، يورث الاطمئنان ويزيح الستار عن وجه الواقع ، مثلًا : اختلف الفقهاء في معنى القمار والمقامرة وانّه هل يعتبر فيهما العوض أو لا ؟ وهل يعتبر فيه الآلة المتعارفة أو لا ؟ ولا يعلم ذلك إلّا بعد مراجعة اللغات الأصلية حتّى يحصل الاطمئنان بواحد من الطرفين . إلى هنا تمّ البحث في الأدلّة الظنّية الّتي قامت على حجّيتها أدلّة قطعية ، فيبقى البحث في العرف والسيرة ، وقد تطرّقنا إليها في » الموجز « على قدر الكفاية . ثمّ إنّ هناك ظنوناً غير معتبرة عندنا ومعتبرة عند أهل السنّة نتناولها بالبحث لمسيس الحاجة إلى الوقوف عليها .
هامش
( 1 ) . الإتقان : 382 / 1 416 . ( 2 ) . ذكرنا دليل القائلين بحجّية قول اللغوي وعدمها في الموجز ، ص 175 176 .