حُكْمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك « . « 1 » وعلى ضوء ذلك فالشهرة العملية تكون سبباً لتقديم الخبر المعمول به على المتروك الشاذّ الذي لم يعمل به .
وهل يكون عمل الأصحاب المتقدّمين بالرواية جابراً لضعف سندها وإن لم يكن لها معارض ؟
ذهب المشهور إلى أنّه جابر لها . نعم الجابر للضعف هو عمل المتقدّمين من الفقهاء الذين عاصروا الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو كانوا في الغيبة الصغرى ، أو بعدها بقليل كوالد الصدوق وولده والمفيد وغيرهم ، وأمّا المتأخّرون فلا عبرة بعملهم ولا إعراضهم ، وقد أوضحنا ذلك في محاضراتنا . « 2 » وأمّا الثالثة ، فهي عبارة عن اشتهار الفتوى في مسألة لم ترد فيها رواية وهي التي عقدنا البحث لأجله ، مثلًا إذا اتّفق المتقدّمون على حكم في مورد ، ولم نجد فيه نصاً من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يقع الكلام في حجّية تلك الشهرة الفتوائية وعدمها .
والظاهر حجّية مثل هذه الشهرة ، لأنّها تكشف عن وجود نص معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا حتى دعاهم إلى الإفتاء على ضوئه ، إذ من البعيد أن يُفتي أقطاب الفقه بشيء بلا مستند شرعي ودليل معتدّ به ، وقد حكى سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في درسه الشريف أنّ في الفقه الإمامي مسائل كثيرة تلقّاها الأصحاب قديماً وحديثاً بالقبول ، وليس لها دليل إلّا الشهرة الفتوائية بين
هامش
( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . وقد رواها المشايخ الثلاثة في جوامعهم وتلقّاها الأصحاب بالقبول . ولذلك سمّيت بالمقبولة .
( 2 ) . المحصول في علم الأُصول : 207 / 3 208 .