تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أمّا الإمكان بالمعنى الأوّل الذي يعبّر عنه بالإمكان الماهوي فهو أمر لا سترة عليه ، ضرورة انّ التعبّد بالخبر ليس واجباً ولا ممتنعاً فيُصبح أمراً ممكناً بالذات ، فنسبة جواز التعبد إلى الخبر كنسبة الوجود والعدم بالنسبة إلى الإنسان ، فالبحث عن الإمكان بهذا المعنى ، أمر خارج عن محط البحث . وأمّا الإمكان بالمعنى الثاني وهو الذي لا يمنع عن وقوعه مانع خارجي عن الذات بعد إمكانه الذاتي فهو داخل محطّ البحث . وهذا نظير إدخال المطيع في النار ، فإنّه وإن كان ممكناً بالذات ، لأنّه سبحانه قادر على الحَسن والقبيح ، لكن غير ممكن وقوعاً لمخالفته لعدله وحكمته ، فهو ممكن بالذات غير ممكن وقوعاً . فذهب بعضهم كابن قبة « 1 » إلى امتناع التعبّد بالظن وقوعاً واستدلّ له بوجهين : الأوّل : لو جاز العمل بالخبر الواحد في الفروع ، لجاز العمل به في الأُصول ، فلو أخبر أحد من اللّه سبحانه لزم قبول قوله إذا كان عادلًا بلا حاجة إلى طلب البيّنة والمعجزة . يلاحظ عليه : أنّ الأمر في الفروع أسهل ، فقبول الخبر فيها لا يلازم قبول خبره في ادّعاء النبوة التي هي أمر خطير . الثاني : انّه يستلزم تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، فإذا كان الحكم الواقعي هو الحلية وقام خبر الواحد على الحرمة أو بالعكس وقلنا بحجّيته ، يلزم أحد المحذورين .
هامش
( 1 ) . محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي المتكلّم المعاصر لأبي القاسم البلخي الذي توفّي عام 317 وقد توفى ابن قبة قبله بقليل . لاحظ رجال النجاشي برقم 1024 .