الأدلّة الأربعة
4 السنّة
قد تطلق السنّة ويراد منها قول المعصوم وفعله وتقريره ، فلا شك انّ السنّة بهذا المعنى من الأدلة القطعية ، إذ هي عدل القرآن الكريم فهي الحجّة الثانية بعد الذكر الحكيم ، ومن أعرض عن السنّة واستغنى بالقرآن الكريم فقد عدل عن المحجّة البيضاء .
وقد يطلق السنة ويراد منها الخبر الحاكي عن السنّة الواقعية وهو المراد في المقام سواء نقلت بصورة متواترة أو مستفيضة أو محفوفة بالقرائن أو مجرّدة عن الاستفاضة والقرائن ، والكلام هنا في حجّية الخبر الواحد المجرّد عن كلّ شيء ، فانّ المتواتر أو الخبر الواحد المحفوف بالقرينة يفيدان العلم ، وهكذا الخبر المستفيض يورث الاطمئنان المتاخم للعلم .
امّا كون السنّة الخبر الواحد المجرد عن القرائن « دليلًا ظنياً فإنّما هو لأجل سندها ، وأمّا من حيث الدلالة فقد عرفت أنّ الدلالة في الجميع دلالة قطعية بالنسبة إلى المراد الاستعمالي ، بل المراد الجدي في بعض المقامات .
ثمّ إنّ الإفتاء بمضمون الخبر الواحد يتوقف على ثبوت أمرين :
أ : إمكان التعبّد به إمكاناً ذاتيّاً .
ب : إمكان التعبّد به إمكاناً وقوعيّاً .