الذي أُريد منه المقيد بالإرادة الجدية .
وعلى ضوء ذلك فيجب علينا أن نركِّز على أمرين :
الأوّل : ما هي الرسالة الموضوعة على عاتق الظواهر ؟
الثاني : ما هو السبب لتسميتها ظنوناً ؟
أمّا الأوّل : فالوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر عبارة عن إحضار المعاني في ذهن المخاطب سواء أكانت المعاني حقائق أم مجازات ، فلو قال : رأيت أسداً ، فرسالته إحضار انّ المتكلّم رأى الحيوان المفترس ، وإذا قال : رأيت أسداً في الحمام ، فرسالته إحضار انّ المتكلّم رأى رجلًا شجاعاً فيه ، فكشف الجملة في كلا الموردين عن المراد الاستعمالي كشف قطعي وليس كشفاً ظنياً ، وقد أدّى اللفظ رسالته بأحسن وجه . وعلى ذلك لا تصحّ تسميته كشفاً ظنياً ، اللّهمّ إلّا إذا كان الكلام مجملًا أو متشابهاً ، فالكلام عندئذ قاصر عن إحضار المعنى الاستعمالي بوجه متعيّن ، لكنّهما خارجان عن محطّ البحث فإنّ الكلام في الظواهر لا في المجملات والمتشابهات .
وأمّا الثاني : أي السبب الذي يوجب تسمية ذلك الكشف ظنياً ، فانّه يتلخص في الأُمور التالية :
1 . لعلّ المتكلّم لم يستعمل اللفظ في أيّ معنى .
2 . أو استعمل في المعنى المجازي ولم ينصب قرينة .
3 . أو كان هازلًا في كلامه .
4 . أو مورّياً في خطابه .
5 . أو لاغياً فيما يلقيه .
6 . أو أطلق العام وأراد الخاص .
7 . أو أطلق المطلق وأراد المقيّد .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 46
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦