تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
خلافاً للظاهر ولا يعدّ مناقضاً في القول ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، الظاهر في الوجوب ثمّ أشار بدليل خاص بأنّ المقصود هو الندب . وأمّا النصّ فهو لا يحتمل إلّا معنى واحداً ، ولا يصحّ تأويله بل يعد أمراً متناقضاً ، وهذا مثل قوله سبحانه : (
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) . « 1 » فإنّ كون حظّ الذكر مثلي حظ الأُنثى شيء ليس قابلًا للتأويل ولذلك يعدّ نصاً ، ومن حاول تأويله لا يقبل منه ، ومثله قوله سبحانه : (
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
) . إذا علمت ذلك ، فنقول : إنّ القضاء بين الرأيين : كشف الظواهر عن مراد المتكلّم هل هو كشف قطعي أو ظني ، يتوقّف على بيان الوظيفة التي حملت على عاتق الظواهر ؟ وتبيين رسالتها في إطار التفهيم والتفهّم ؟ فلو تبيّن ذلك لسهل القضاء بأنّ الكشف قطعي أو ظني . فنقول : إنّ للمتكلّم إرادتين : 1 . إرادة استعمالية ، وهي استعمال اللفظ في معناه ، أو إحضار المعاني في ذهن المخاطب سواء أكان المتكلّم جادّاً أو هازلًا أو مورّياً أو غير ذلك ، سواء أكان المعنى حقيقياً أو مجازياً . 2 . إرادة جدية ، وهي انّ ما استعمل فيه اللفظ مراد له جداً ، وما هذا إلّا لأنّه ربما يفارق المرادُ الاستعمالي ، المرادَ الجدي ، كما في الهازل والمورّي والمقنّن الذي يُرتِّب الحكم على العام والمطلق مع أنّ المراد الجدي هو الخاص والمقيد ، ففي هذه الموارد تغاير الإرادةُ الجدية الإرادةَ الاستعمالية ، إمّا تغايراً تاماً كما في الهازل والمورّي واللاغي ، أو تغايراً جزئياً كما في العام الذي أُريد منه الخاص ، أو المطلق
هامش
( 1 ) . النساء : 11 .