معرفة تلك المواضع ، فهو غير مشمول للرواية بل هي تردُّ على المستبدين بالقرآن الذين يفسرونه ويفتون به من دون مراجعة إلى من نزل القرآن في بيوتهم حتى يعرفوا ناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيده ، وأين هو من عمل أصحابنا ؟ ! فانّهم يحتجون بالقرآن بعد الرجوع إلى حديث العترة الطاهرة ، في مجملاته ومبهماته ، ومخصصات عمومه ومقيدات مطلقاته ، ثمّ الأخذ بمجموع ما دلّ عليه الثقلان .
فالاستبداد بالقرآن شيء والاحتجاج بالقرآن بعد الرجوع إلى أحاديث العترة الطاهرة شيء آخر ، والأوّل ممنوع والثاني مجاز جرى عليه أصحابنا رضوان اللّه عليهم عبر القرون .
وبذلك يظهر مفاد سائر الروايات الواردة في هذا المضمار .
إلى هنا تمّ ما استدلّ به الأخباريون من منع التمسّك بظواهر القرآن وبقيت هناك أدلة أُخرى لهم تظهر حالها بالإمعان فيما ذكرنا .
الظواهر من القطعيات
ثمّ إنّ الأُصوليين ذكروا ظواهر القرآن تحت الظنون التي ثبتت حجّيتها بالدليل وأسموه بالظن الخاص مقابل الظن المطلق الذي ليس على حجّيته دليل سوى دليل الانسداد .
ولكن الحقّ انّ ظواهر كلام كلّ متكلم فضلًا عن ظواهر القرآن من الكواشف القطعية ، ويظهر حال هذا المدعى بالإمعان فيما ذكرناه في الموجز وما نوضحه في المقام .
إنّ الفرق بين الظاهر والنص هو انّ كلا الأمرين يحملان معنى واحداً ويتبادر منهما شيء فارد ، غير انّ الأوّل قابل للتأويل ، فلو أوّل كلامه لعدّ عمله