ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : » من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه « .
وفي رواية أُخرى : » المسلمون عند شروطهم ، إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز « . « 1 » فلو لم يكن ظواهر الكتاب حجّة ، لما كان هناك معنى لعرض الشرط على الكتاب في هذه الروايات وغيرها ممّا يشرف الفقيه على القطع بحجّية ظواهر الكتاب ، وإنّما المهم دراسة أدلّة المخالف .
أدلّة الأخباري على عدم حجّية ظواهر الكتاب
استدلّ الأخباري على عدم حجّية ظواهر الكتاب بوجوه ، أهمها وجهان :
الأوّل : انّ حمل الكلام الظاهر في معنى على أنّ المتكلّم أراد هذا ، تفسير له بالرأي ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار « . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ حمل الظاهر في معنى ، على أنّ المتكلّم أراده ليس تفسيراً فضلًا عن كونه تفسيراً بالرأي ، فانّ التفسير عبارة عن كشف القناع عن وجه المراد .
وأمّا الرأي فهو عبارة عن الميل إلى أحد الجانبين اعتماداً على الظن الذي لم يدلّ عليه دليل .
إذا عرفت معنى التفسير أوّلًا ثمّ الرأي ثانياً ، نقول :
إنّ حمل الظاهر في معنى ، على أنّه مراد المتكلّم ، ليس من مقولة التفسير ، إذ
هامش
( 1 ) . الوسائل : 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 76 .