الثاني : قد تضافر بل تواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجوب التمسك بالثقلين وفسرهما بالكتاب والسنّة ، وقال : » إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي . ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا « فكلّ من الثقلين حجّة وانّ كلًا يؤيد الآخر .
الثالث : الروايات التعليمية التي علّم فيها الإمام تلاميذه كيفية استنباط الحكم من القرآن الكريم ، فلو لم تكن ظواهر الكتاب حجّة لما كان للتعليم قيمة ، فإنّ موقف الإمام في هذه المقامات موقف المعلّم لا موقف المتكلم عن الغيب .
والروايات في ذلك المجال كثيرة نذكر منها واحدة ، وهي رواية عبد الأعلى مولى آل سام وقد سأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) بقوله : رجل عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة ، فقال : » إنّ هذا يعرف من كتاب اللّه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) « 1 » ثمّ قال : » امسح على المرارة « . « 2 » فأحال الإمام ( عليه السلام ) حكم المسح على إصبعه المغطّى بالمرارة إلى الكتاب .
الرابع : قد تضافر عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في مورد تعارض الروايات لزوم عرضه على القرآن وانّ ما وافق كتاب اللّه يؤخذ به وما خالف يضرب به عرض الجدار .
فقد روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إنّ على كلّ حق حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه « . « 3 » الخامس : اتّفق الفقهاء على أنّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه فهو مرفوض ،
هامش
( 1 ) . الحج : 78 .
( 2 ) . الوسائل : 1 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .
( 3 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 ، ولاحظ الحديث 11 ، 12 ، 14 إلى غير ذلك .