تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وبعبارة أُخرى : كما للآيات أسباب وشأن نزول ، فهكذا الروايات لها أسباب صدور فهي تعبِّر عن سيرة قضاة العامة وفقهائهم كأبي حنيفة وابن شبرمة وأضرابهم الذين أعرضوا عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولم ينيخوا مطاياهم على أبواب أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) فيخاطبهم الإمام بما في هذه الروايات . وأمّا فقهاء الشيعة الذين رجعوا في كلّ واقعة إلى الكتاب والسنّة وتمسّكوا بالثقلين فلا تعمّهم ، والمورد ( صدورها في مورد فقهاء العامة ) وإن لم يكن مخصصاً لكن يمكن إلغاء الخصوصية بالنسبة إلى المماثل والمشابه لا المباين ، وتمسّك أصحابنا بالعقل في مجالات خاصة لا يعدُّ إعراضاً عنهم بخلاف غيرهم . وثانياً : إذا كان العقل أحد الحجج كما في صحيح هشام فيكون الحكم المستكشف ممّا وصل إلى المكلّف بتبليغ الحجّة أيضاً . روى هشام عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : » يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ؛ فالظاهرة الرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول « . « 1 » وهناك كلام للمحقّق القمي نتبرّك بذكره ختاماً للبحث ، قال : » إنّ انحصار الطاعة والمخالفة في موافقة الخطاب اللفظي ومخالفته ، دعوى بلا دليل ، بل هما موافقة طلب الشارع ومخالفته وإن كان الطلب بلسان العقل ، ونظير ذلك أنّ اللّه تعالى إذا كلّف نبيّه بواسطة إلهام من دون نزول وحي من جبرئيل ( عليه السلام ) وإتيان كلام ، وامتثله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقال إنّه أطاع اللّه جزماً ، والعقل فينا نظير الإلهام فيه .
هامش
( 1 ) . لاحظ الكافي : 60 / 1 ، باب الرد إلى الكتاب والسنة ، الحديث 6 ؛ وأيضاً ص 56 باب البدع والرأي والمقاييس ، الحديث 7 .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 28 | الشيخ جعفر السبحاني