تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
المصلحة أو المفسدة العامّتين اللّتين يتساوى في إدراكهما جميع العقلاء ، فانّه أعني : العقل لا سبيل له إلى الحكم بأنّ هذا المدرَك ، يجب أن يحكم به الشارع على طبق حكم العقل ، إذ يحتمل انّ ما هو مناط الحكم عند الشارع ، غير ما أدركه العقل مناطاً ، أو أنّ هناك مانعاً يمنع من حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل ، وإن كان ما أدرك مقتضياً لحكم الشارع « . « 1 » فخرجنا بالنتائج التالية : أوّلًا : انّ حكم العقل بشيء يكشف عن كون الحكم عند الشرع كذلك شريطة أن يكون العقل قاطعاً ويكون المدرَك حكماً عاماً . وذلك لما عرفت من انّ المدرك حكم عام لا يختصّ بفرد دون فرد ، والشرع وغير الشرع فيه سيان ، كما هو الحال في الأمثلة المتقدمة . ثانياً : إذا أدرك العقل وجود المصلحة أو المفسدة في الأفعال إدراكاً نوعياً يستوي فيه جميع العقلاء ، كوجود المفسدة في استعمال المخدرات ، ففي مثله يكون حكم العقل ذريعة لاستكشاف الحكم الشرعي . دون ما لا يكون كذلك كادراك فرد أو فردين وجود المصلحة الملزِمة . ثالثاً : استكشاف ملاكات الأحكام واستنباطها بالسبر والتقسيم ، ثمّ استكشاف حكم الشرع على وفقه أمر محظور ، لعدم إحاطة العقل بمصالح الأحكام ومفاسدها ، وسوف يوافيك عند البحث عن سائر مصادر الفقه عدم العبرة بالاستصلاح الذي عكف عليه مذهب المالكية . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الكلام يقع في المعنى الأوّل في موردين : الأوّل : إمكان استقلال العقل بدرك حسن الشيء أو قبحه أو دركه الملازمة
هامش
( 1 ) . أُصول الفقه : 239 / 1 240 .