تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
بين الوجوبين . الثاني : إذا استقلّ العقل بما ذكر فهل يكشف عن كونه كذلك عند الشرع . أمّا الأوّل ، فالعدلية متّفقة على إمكانه ، وهو من الأحكام البديهية للعقل ضرورة انّ كلّ إنسان يجد في نفسه حسن العدل وقبح الظلم ، وإذا عرض الأمرين على وجدانه يجد في نفسه نزوعاً إلى العدل وتنفّراً عن الظلم وهكذا سائر الأفعال التي تعد من مشتقات الأمرين . يقول العلّامة الحلّي : » إنّا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء وقبح بعضها من دون نظر إلى شرع ، فإنّ كلّ عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه وبقبح الإساءة والظلم ويذم عليه ، وهذا حكم ضروري لا يقبل الشكّ وليس مستفاداً من الشرع لحكم البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع « . « 1 » إنّ حكم الإنسان بحسن العدل وقبح الظلم ليس بأدون من الجزم بحاجة الممكن إلى العلّة ، أو انّ الأشياء المساوية لشيء متساوية ، فإذا أمكن الجزم بالأمرين الأخيرين فليكن الأمر الأوّل كذلك . هذا كلّه حول الأمر الأوّل . وأمّا الأمر الثاني أعني : الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع فهو ثابت أيضاً ، لأنّ الموضوع للحسن والقبح هو نفس الفعل بغضِّ النظر عن فاعل خاص ، بل مع غض النظر عمّا يترتّب عليه من المصالح والمفاسد ، فإذا كان هذا هو الموضوع فما وقف عليها العقل بفطرته ووجدانه يعمّ فعل الواجب والممكن . وبعبارة أُخرى : انّ ما يدركه العقل في الحكمة العملية مثل ما يدركه في الحكمة النظرية ، فكما انّ ما يدركه لا يختص بالمدرِك بل يعمه وغيره ، فهكذا الحال في الحكمة العملية ، مثلًا : إذا أدرك العقل بفضل البرهان الهندسي بانّ زوايا
هامش
( 1 ) . كشف المراد مع تعليقتنا : 59 نشر المؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) .