تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فيصف المخالف بقوله » فردّوه « « 1 » ، أو » فليس منّا « « 2 » ، أو » فهو باطل « « 3 » ، فانّ هذه التعابير تناسب كون الخبر المخالف ممّا لم يصدر عن الأئمّة بتاتاً فيكون من قبيل تقديم الحجّة على اللاحجّة فيخرج عن محط البحث .

4 . الترجيح بمخالفة العامة

تضافرت الروايات على أنّه إذا اختلفت الأخبار ، يُقدّم ما خالف العامة ، وما ذلك إلّا لأنّ الظروف القاسية دفعت بالأئمة إلى الإفتاء وفق مذاهبهم صيانة لدمائهم وصيانة نفوس شيعتهم ، ولذلك جعل ما يشبه قولهم ممّا فيه التقية . « 4 » وإليك نقل ما ورد في هذا المجال : 1 . ما رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في مقبولته : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : » ما خالف العامة ففيه الرَّشاد « . فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : » ينظر إلى ما هم إليه أميل ، حكامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر « . « 5 » وقد مرّ آنفاً انّ صدر الحديث وإن كان راجعاً إلى ترجيح حكم أحد القاضيين على حكم الآخر ، لكن بعد ما فرض الراوي مساواة القاضيين من حيث الصفات ارجع الإمام السائل إلى ملاحظة مصدر فتواهما ، وانّه يقدم قضاء من حكم بخبر مجمع عليه بين الأصحاب على من قضى بمصدر شاذ . . . ومن هنا انحدر كلام الإمام من بيان مرجّحات الحكمين إلى مرجّحات
هامش
( 1 ) . قد مضت هذه العنوانات في الأحاديث الآنفة الذكر . ( 2 ) . قد مضت هذه العنوانات في الأحاديث الآنفة الذكر . ( 3 ) . قد مضت هذه العنوانات في الأحاديث الآنفة الذكر . ( 4 ) . قد مضت هذه العنوانات في الأحاديث الآنفة الذكر . ( 5 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 46 .