تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
على حكم الآخر ، لكن بعد ما فرض الراوي مساواة القاضيين من حيث الصفات أرجع الإمام السائل إلى ملاحظة مصدر فتاواهما ، وانّه يقدم قضاء من حكم بخبر مجمع عليه بين الأصحاب ، على من قضى بمصدر شاذ . ومن هنا توجه كلام الإمام إلى بيان مرجحات الرواية في مقام الإفتاء ليكون حلًا في مقام القضاء أيضاً ، فكلامه في المجمع عليه وما بعده كموافقة الكتاب ومخالفته راجع إلى ترجيح أحد الخبرين على الآخر في مقام الإفتاء . هذا كلّه لا غبار عليه لكن هنا إشكالًا آخر ، وهو انّ المراد من المرجّح ، هو تقديم إحدى الحجتين على الأُخرى ، لا تقديم الحجّة على اللاحجّة ، والتقديم بالشهرة العملية من قبيل القسم الثاني ، ويعلم ذلك من تحليل مقاطع الرواية في ضمن أُمور : 1 . المراد من » المجمع عليه « ليس ما اتّفق الكل على روايته ، بل المراد ما هو المشهور بين الأصحاب في مقابل ما ليس بمشهور ، والدليل على ذلك قول الإمام ( عليه السلام ) : » ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك « . 2 . المراد من اشتهار الرواية بين الأصحاب هو اشتهارها مع الإفتاء بمضمونها ، إذ هو الذي يمكن أن يكون مصداقاً لما لا ريب فيه ، وإلّا فلو نقلوا الرواية بلا إفتاء وفق مضمونها ففيه كلّ الريب والشكّ . 3 . المراد من قوله : » لا ريب فيه « هو نفي الريب على وجه الإطلاق ، لأنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فالرواية المشهورة نقلًا وعملًا ليس فيها أي ريب وشك . وأمّا ما يقابلها ، أعني : الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه ، وذلك لأنّه إذا كانت النسبة في إحدى القضيتين صحيحة قطعاً تكون النسبة في القضية المناقضة لها باطلة قطعاً ، وهذا هو المهم فيما نرتئيه .