الرواية في مقام الإفتاء ليكون حلًا في مقام القضاء أيضاً ، وكلّ ما جاء بعد الكلام في المجمع عليه يرجع إلى مرجحات الرواية .
وقد ورد الترجيح بمخالفة العامة في غير واحد من الروايات . « 1 » وظهر انحصار المرجّح فيها .
5 . الترجيح بالأحدثية
هناك روايات عديدة دلّت على لزوم الأخذ بالأحدث من الحكمين ، وإليك بعض ما يدلّ عليه .
1 . روى المعلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ فقال : » خذوا به حتى يبلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله « . « 2 » ولكن هذا القسم لا صلة له بباب المرجحات ، لأنّ الأخذ بالأحدث ليس لأجل كونه بياناً للحكم الواقعي والآخر على خلافه بل يمكن أن يكون على العكس ، وإنّما وجب الأخذ بالأحدث ، لأجل انّ إمام كلّ عصر أعرف بمصالح شيعته ، مع أنّ كلًا من الخبرين بالنسبة إلى بيان الحكم الواقعي وعدمه سواء ، وعلى هذا يختص الترجيح بهذه المزيّة لعصرهم دون عصر الغيبة ، لأنّه بالنسبة إلى الخبرين متساو .
نعم الأخذ بالأحدث إذا كان في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما يكون لأجل كونه ناسخاً للأوّل ، وأمّا في كلام الإمامين أو الإمام الواحد فلا يتصور فيه ذلك .
تمّ الكلام في الجهة الأُولى ، وإليك الكلام في الجهة الثانية .
هامش
( 1 ) . لاحظ الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 ، 30 ، 31 ، 34 .
( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 ؛ وانظر أيضاً الحديث 9 و 17 من نفس الباب .