تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

الأمر الرابع الموافقة الالتزامية

لا شكّ أنّ المطلوب في الأُصول الدينيّة والأُمور الاعتقادية هو التسليم القلبي والاعتقاد بها جزماً ، إنّما الكلام في الأحكام الشرعية التي ثبتت وتنجّزت بالقطع أو بالحجّة الشرعية ، فهل هناك تكليفان ؟ أحدهما الالتزام بأنّه حكم اللّه قلباً وجناناً . ثانيهما الامتثال عملًا وخارجاً . فهل لكلّ ، امتثال وعصيان ، فلو التزم قلباً وخالف عملًا فقد عصى عملًا ؛ كما أنّه لو وافق عملًا وخالف جناناً والتزاماً فقد ترك الفريضة القلبية ، فيؤاخذ عليه ؟ أو أنّ هناك تكليفاً واحداً ، وهو لزوم امتثال الأحكام الفرعية في مقام العمل وإن لم يلتزم بها قلباً وجناناً ، وهذا كمواراة الميّت فتكفي وإن لم يلتزم قلباً بأنّها حكم اللّه الشرعي ؟ فليعلم أنّ البحث في غير الأحكام التعبدية ، فإنّ الامتثال فيها رهن الإتيان بها للّه سبحانه أو لامتثال أمره أو غير ذلك ممّا لا ينفك الامتثال عن الالتزام والتسليم بأنّه حكمه سبحانه ، فينحصر البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية وعدمه في الأحكام التوصلية . ذهب المحقّق الخراساني إلى القول الثاني ، باعتبار أنّ الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان خير شاهد على عدم صحّة عقوبة العبد الممتثل لأمر