الأمر الرابع الموافقة الالتزامية
لا شكّ أنّ المطلوب في الأُصول الدينيّة والأُمور الاعتقادية هو التسليم القلبي والاعتقاد بها جزماً ، إنّما الكلام في الأحكام الشرعية التي ثبتت وتنجّزت بالقطع أو بالحجّة الشرعية ، فهل هناك تكليفان ؟
أحدهما الالتزام بأنّه حكم اللّه قلباً وجناناً .
ثانيهما الامتثال عملًا وخارجاً .
فهل لكلّ ، امتثال وعصيان ، فلو التزم قلباً وخالف عملًا فقد عصى عملًا ؛ كما أنّه لو وافق عملًا وخالف جناناً والتزاماً فقد ترك الفريضة القلبية ، فيؤاخذ عليه ؟
أو أنّ هناك تكليفاً واحداً ، وهو لزوم امتثال الأحكام الفرعية في مقام العمل وإن لم يلتزم بها قلباً وجناناً ، وهذا كمواراة الميّت فتكفي وإن لم يلتزم قلباً بأنّها حكم اللّه الشرعي ؟
فليعلم أنّ البحث في غير الأحكام التعبدية ، فإنّ الامتثال فيها رهن الإتيان بها للّه سبحانه أو لامتثال أمره أو غير ذلك ممّا لا ينفك الامتثال عن الالتزام والتسليم بأنّه حكمه سبحانه ، فينحصر البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية وعدمه في الأحكام التوصلية .
ذهب المحقّق الخراساني إلى القول الثاني ، باعتبار أنّ الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان خير شاهد على عدم صحّة عقوبة العبد الممتثل لأمر