4 . الحكم بوجوب التعجيل بالصلاة لمن أحرز ضيق الوقت بكلا الطريقين .
فلو انكشف الخلاف ، وأنّ الطريق لم يكن مخطوراً ، ولا الماء مضرّاً ، ولا الوقت ضيّقاً لما ضرَّ بالعمل ، لأنّ كشف الخلاف إنّما هو بالنسبة إلى متعلّق القطع لا بالنسبة إلى الموضوع المترتب عليه الحكم .
ثمّ إنّه ليس للشارع أيّ تصرف في القطع الطريقي فهو حجّة مطلقاً من أيّ سبب حصل ، لانّ الحكم مترتب على الموضوع بما هو هو وليس للقطع دور سوى كونه كاشفاً عن الواقع ، فإذا قطع به ، انكشف له الواقع وثبت وجود الموضوع ، فيترتب عليه حينئذ حكمه ، ويحكم العقل بلزوم العمل به من غير فرق بين حصوله بالأسباب العادية أو غيرها فليس للشارع تجويز العمل بالقطع الحاصل من سبب والنهي عن القطع الحاصل من سبب آخر .
وأمّا القطع المأخوذ في الموضوع فبما أنّ لكلّ مقنّن ، التصرفَ في موضوع حكمه بالسعة والضيق ، فللشارع أيضاً حقُّ التصرف فيه ، فتارة تقتضي المصلحة اتخاذ مطلق القطع في الموضوع سواء أحصلت من الأسباب العادية أم من غيرها ، وأُخرى تقتضي جعل قسم منه في الموضوع كالحاصل من الأسباب العادية ، وعدم الاعتداد بالقطع الحاصل من غيرها .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧