جارك « ، فغضب الأنصاري وقال : يا رسول اللّه لئن كان ابن عمتك . . . . « 1 » فإنّ خطاب الأنصاري للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كشف عن عدم تسليمه لقضائه وإن لم يخالف عملًا ، وبذلك يعلم أنّ المراد من الجحد في قوله سبحانه : (
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
) . « 2 » هو الجحد القلبي وعدم التسليم لمقتضى البرهان ، لا الجحد اللفظي ؛ فالفراعنة أمام البيّنات التي أتى بها موسى كانوا :
1 . عالمين بنبوة موسى وهارون ( عليهما السلام ) (
اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
) .
2 . لكن غير مسلِّمين قلباً ، مستكبرين جناناً (
وَجَحَدُوا بِها
) .
ثمرة البحث
تظهر الثمرة في موارد العلم الإجمالي ، فلو علم بنجاسة أحد الإناءين ، فهل يجري الأصل العملي ، كأصل الطهارة في كلّ منهما باعتبار كون كلّ واحد منهما مشكوك الطهارة والنجاسة أو لا ؟
فثمة موانع عن جريان الأُصول في أطراف العلم الإجمالي . منها : وجوب الموافقة الالتزامية ، فلو قلنا به ، لمنع عن جريان الأُصول ، فإنّ الالتزام بوجود نجس بين الإناءين ، لا يجتمع مع الحكم بطهارة كلّ واحد منهما ، فمن قال بوجوب الموافقة الالتزامية لا يصح له القول بجواز جريان الأصل في أطراف المعلوم إجمالًا ، وأمّا من نفاه فهو في فسحة عن خصوص هذا المانع ، وأمّا الموانع الأُخر فنبحث عنها في مبحث الاحتياط والاشتغال إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 69 / 2 .
( 2 ) . النمل : 14 .