الأمر الثاني تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي
إذا كان الحكم مترتباً على الواقع بلا مدخلية للعلم والقطع فيه ، كترتّبا لحرمة على ذات الخمر والقمار فيكون القطع بهما طريقيّاً ، ولا دور للقطع حينئذ سوى تنجيز الواقع ، وإلّا فمع قطع النظر عن التنجيز فالخمر والقمار حرام سواء أكان هناك قطع أم لا ، غاية الأمر يكون الجهل عذراً للمرتكب كما يكون العلم منجزاً للواقع .
وأمّا إذا أُخذ القطع في موضوع الحكم الشرعي بحيث يكون الواقع بقيد القطع موضوعاً للحكم ، فيعبّر عنه بالقطع الموضوعي ، وهذا كما إذا افترضنا أنّ الشارع حرّم الخمر بقيد القطع بالخمريّة بحيث لولاه لما كان الخمر محكوماً بالحرمة ، وهذا التقسيم جار في الظنّ أيضاً ، ولقد وردت في الشريعة المقدسة موارد أخذ القطع وحده أو الظن كذلك موضوعاً للحكم ، نظير :
1 . الحكم بالصحّة ، فإنّه مترتّب على الإحراز القطعي للركعتين في الثنائية وللركعات في الثلاثية من الصلوات وللأُوليين في الرباعية ، بحيث لولاه لما كانت محكومة بها .
2 . الحكم بوجوب التمام لمن يسلك طريقاً مخطوراً محرزاً بالقطع أو الظن .
3 . الحكم بوجوب التيمّم لمن أحرز بالقطع أو الظن كون استعمال الماء مضرّاً .