2 . أصالة الصحّة في فعل الغير
أصالة الصحّة في فعل الغير من الأُصول المجمع عليها ولها معنيان :
1 . حسن الظن بالمؤمن والاعتقاد الجميل في حقّه حتّى لا ينسبه إلى اعتقاد فاسد أو صدور عمل محرّم منه أو فاسد ، وهذه من الوظائف الإسلامية التي يدعو إليها القرآن والسنّة قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
) « 1 » .
وأمّا السنّة فروى إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : » إذا اتّهم المؤمن أخاه ، إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء « . « 2 » وأصالة الصحّة بهذا المعنى أصل أخلاقي لا كلام فيه ولا يترتّب عليه أثر فقهيّ .
2 . فرض الفعل الصادر من الغير صحيحاً مطابقاً للواقع ، مثلًا إذا قام المسلم بغَسْل الميت وتكفينه والصلاة عليه ، ودفنه ، أو قام بغسل الأواني واللحوم المتنجّسة ، يحمل فعله على الصحّة بهذا المعنى ، وبالتالي يسقط التكليف عن الغير ولا يحتاج إلى إحراز الصحّة بالعلم والبيّنة .
ومثله إذا أذّن أحد المؤمنين أو أقام وشُكّ في صحّة عمله ، يحمل على الصحّة ، ويسقط التكليف عن الغير ، أو ناب المسلم عن رجل في الحجّ أو العمرة أو في جزء من أعمالهما ، وشُكّ في صحّة العمل المأتي به ، يحمل على الصحّة ، إلى غير ذلك من أعمال الوكلاء في الزواج والطلاق والبيع والشراء والإجارة ، أو فعل الأولياء كالأب والجدّ في تزويج من يتوليانه أو الاتّجار بماله .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 12 .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .