تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

3 . قاعدة التجاوز والفراغ

إذا شكّ في وجود الشيء ، كالشكّ في الركوع بعد السجود ، أو الشكّ في صحّة الشيء الموجود ، كالشكّ في الصلاة المأتي بها ، بعد الفراغ ، فالأصل هو عدم الاعتداد بالشك ، سواء أتعلّق بوجوده أم بصحته ، وقد تضافرت الروايات في هذا المضمار ، وفي الحقيقة يرجع هذا الأصل إلى حمل فعل النفس على الصحّة كما أنّ القاعدة السابقة ترجع إلى حمل فعل الغير على الصحّة ، فكأنّهما قاعدة واحدة لها وجهان . وتدلّ عليها من الروايات ، صحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : » يمضي « ، قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : » يمضي « ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : » يمضي « ، قلت : شك في الركوع وقد سجد ؟ قال : » يمضي على صلاته « ، ثمّ قال : » يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء « . « 1 » والرواية وإن وردت في مورد الصلاة لكن المستفاد من الذيل انّها بصدد إعطاء ضابطة كلّية في جميع المجالات ، وانّ المكلّف إذا قام بعمل سواء أكان مركّباً أم بسيطاً ، عبادياً كان أم معاملياً ، وخرج منه ثمّ شكّ فيه ، لا يلتفت إليه ، ويؤيده سائر الروايات الواردة في هذا المضمار . روى بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما
هامش
( 1 ) . الوسائل : 5 ، الباب 23 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 1 .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 177 | الشيخ جعفر السبحاني