الفصل الخامس المجمل والمبين
عرّف المجمل بأنّه ما لم تتضح دلالته ويقابله المبين .
والمقصود من المجمل ما جهل فيه مراد المتكلّم ومقصوده إذا كان لفظاً ، أو جهل فيه مراد الفاعل إذا كان فعلًا .
وعلى ذلك فالمجمل هو اللّفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له ، والمبيّن ما له ظاهر يدلّ على مقصود قائله أو فاعله .
وبذلك تظهر صحّة تقسيم المجمل إلى اللفظ والفعل ، ولأجل صحّة هذا التقسيم قالوا : إنّ فعل المعصوم في القربيّات يدلّ على الاستحباب ، وفي العاديات على الجواز ، ولا يدلّ على الوجوب ، فلو صلّى مع سورة كاملة ، أو جلسة الاستراحة ، يكشف ذلك عن استحباب العمل لا عن وجوبه .
ثمّ إنّ لإجمال الكلام أسباباً كثيرة منها :
1 . إجمال مفرداته كاليد الواردة في آية السرقة ، قال سبحانه : (
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
) « 1 » ، فانّ اليد تطلق على خصوص الأصابع ، وعلى الكف إلى الزند ، وعليه إلى المرفق ، وعليه إلى المنكب ، فالآية مجملة ، فتعيين واحد من تلك المصاديق بحاجة إلى دليل .
هامش
( 1 ) .