يجوز دخولها في المأمور به ، وخروجها عن المنهيّ عنه ؟ مثلا : الصلاة في الدار المغصوبة ، تكون صحيحة ، ويكون كلّ غصب منهيّا عنه إلاّ الصلاة إذا كانت غصبا ، وأيّ فرق بين قولك : ( كلّ صلاة مأمور بها إلاّ إذا كانت غصبا ) ، وبين قولنا : ( كلّ غصب منهيّ عنه إلاّ إذا كان صلاة ) ؟ ! قلت : هذا الاحتمال « 1 » لا يخلو عن قرب ، سيّما « 2 » مع ضميمة ما دلّ على صحّة الصلاة المذكورة ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
« 3 » ، وما ورد من أنّ الأرض مهر لفاطمة الزهراء عليها السلام « 4 » إلاّ أنّ أصحابنا لم ينقلوا خلافا في بطلان الصلاة المذكورة .
ولعلّ الوجه فيه : أنّ تعلّق الأمر بمثل العبادة المذكورة ، بطريق التخيير ، على ما مرّ ، وتعلّق النهي بها ، بطريق الحتم والعين ، فيكون استثناؤها من الأمر أولى من استثنائها من النهي ، إذ ظاهر « 5 » : أنّ الاهتمام بفعل فرد خاصّ من الواجب التخييري ، ليس مثل الاهتمام بترك الحرام العينيّ .
أو الوجه فيه : أنّ العبادة إذا صارت محتملة لكلّ من الوجوب والتحريم ، رجح جانب التحريم ، لا لما قيل واشتهر من : أنّ دفع المفسدة أهمّ من جلب المنفعة - إذ هذا إنّما يتمّ مع تعارض الندب والتحريم ، لا الواجب معه ، لأنّ ترك الواجب أيضا كفعل الحرام مفسدة - بل لما ورد من التوقّف عند تعارض الأمر والنهي ، ومصداقه الكفّ .
وأيضا : من تتبّع ظهر عليه أنّ كلّ أمر مردّد « 6 » بين الوجوب والتحريم ،
هامش
( 1 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : احتمال .
( 2 ) في ب : لا سيّما .
( 3 ) الأعراف - 128 .
( 4 ) كشف الغمّة : 1 - 472 ، المحتضر : 133 .
( 5 ) في ط : الظاهر .
( 6 ) كذا في أ . وفي الأصل : أن كل مردد . وفي ط : ان كل أمر تردد . وفي ب : ان كل امر ورد .