تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
في المسجد لا مع النذر ولا مع عذر مسقط للندب ، فيجتمع « 1 » حينئذ الوجوب مع الندب . وقد تكون بحيث يتعلّق بها نهي بالاعتبار المذكور . وهذه المرجوحيّة : قد تنتهي إلى حدّ التحريم ، كصلاة الحائض ، والصلاة في الدار المغصوبة ، وغير ذلك ، وقد مرّ أنّها تستلزم الإبطال ، وقد لا تنتهي إليه ، وهذه أيضا تستلزم الإبطال ، إن كان النهي باعتبار جزء ، أو وصف لازم ، لما مرّ في النهي التحريميّ . فلا بدّ من حمل الكراهة على أقلّية الثواب ، بمعنى كون العبادة - باعتبار الاشتمال أو الاتّصاف المذكور - أقلّ ثوابا منها نفسها لو لم تكن كذلك ، بل كانت متّصفة بالإباحة المذكورة ، فالصلاة في الحمّام مكروهة ، بمعنى أنّها أقلّ ثوابا منها في البيت ، لا في المسجد . وعلى هذا التحقيق لا يرد ما يقال : إنّ الكراهة بمعنى أقلّية الثواب ، توجب كون الصلاة في جميع المساجد والمواضع - مكروهة ، غير المسجد الحرام ، لأنّها أقلّ ثوابا منها فيه . وقد علم ممّا مرّ صورة اجتماع الأمر الإيجابيّ معه ، ومع الندب ، ومع الإباحة ، بل صورة اجتماع الأمر الندبيّ مع الإيجاب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة ، والتحريم ، فهذه ثلاث عشرة صورة .

تتميم :

فإن قلت : كيف حكمت ببطلان العبادة ، عند فرديّتها للمأمور به والمنهيّ عنه ؟ وحكمت باستثنائها عن بقيّة أفراد المأمور به في تعلّق الأمر ، ولم لا
هامش
( 1 ) في ط : فيجمع .