الفعل المأمور به في كلّ وقت ، والثاني : رفع « 1 » الإثم والحرج بالإتيان به في أيّ وقت من الأوقات ، وأدلّة الفور إنّما تقتضي صرفه عن ظاهره في الشيء الثاني دون الأول ، إذ لا منافاة بين الاعتداد بالفعل المأمور به في أيّ وقت أتى به ، وبين ترتب الإثم على التأخير به ، فلا يجوز صرف الأمر عن ظاهره في كلا الشيئين من دون موجب .
ولا يتوهّم جريان الدليل في المؤقّت ، لأنّه لا يقتضي الشيء الأوّل ، بل ولا الاعتداد بالمأمور به في كلّ وقت .
نعم ، يبقى الإشكال في الأمر المطلق ، إذا علم توقيته بوقت محدود « 2 » من خطاب آخر ، إذ لا يبعد « 3 » أن يقال : إنّ التوقيت مطلقا ظاهر في نفي الأدائيّة والاعتداد به فيما بعد .
والفرق بين الفوريّة والتوقيت : أنّ الوقت - في التوقيت - لا بدّ أن يكون منشأ لمصلحة الفعل ، بخلاف الفوريّة ، فإنّ الوقت فيها « 4 » لا ارتباط له بالفعل ، إلاّ لأجل أنّ الفعل الزماني لا بدّ وأن يكون في زمان ، حتى لو أمكن إيقاع الفعل لا في زمان ، لحصل « 5 » الامتثال .
وكذا يبقى « 6 » الإشكال فيما يفيد الفور بالأمر الأوّل ، كأن يقول : ( افعل معجّلا ، أو بسرعة ) ، فهل يجب الإتيان به فيما بعد وقت الفور حينئذ ، أو لا ؟ .
أو يقول : ( افعل ) بناء على أنّ الأمر بنفسه يفيد الفور .
والأقرب الثاني ، لما مرّ في المؤقّت ، إلاّ أنّه لا يكاد يوجد في الأحكام
هامش
( 1 ) في أ : دفع .
( 2 ) في ب : معلوم .
( 3 ) في ط : ولا يبعد .
( 4 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : فيه .
( 5 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : يحصل .
( 6 ) في ب : لا يبقى .