واحتجّ من قال بالدلالة على الفور ، بأدلّة : بعضها غير مناف لما مرّ ، وبعضها غير صحيح ، كالقياس على النهي ، وعلى الإيقاعات ، ولزوم ثبوت بدل - هو العزم - على تقدير التراخي ، من غير دليل ، ونحو ذلك « 1 » .
واحتجّ من قال بالتراخي - بمعنى جواز التأخير لا وجوبه ، إذ لم يذهب إليه أحد على الظاهر - بأنّ الأمر المطلق لا توقيت فيه ، فلو أراد وقتا معيّنا لبيّنه ، فإذا فقدنا البيان ، علمنا أنّ الأوقات متساوية في إيقاعه « 2 » .
والجواب :
بالوفاق ، إن أراد نفي الدلالة على الفور .
وإن أراد نفيه مطلقا ، فنقول : البيان بعدم تساوي الأوقات ، موجود في العقل والنقل كما مرّ .
البحث الرابع :
في أنّ الأمر بفعل في وقت معيّن ، هل يقتضي فعله فيما بعد ذلك الوقت - على تقدير فوات ذلك الفعل في وقته - أو لا ؟ .
فيه مذهبان : الاقتضاء « 3 » ، وعدمه .
وقوّى الأكثر الثاني « 4 » ، قائلين بأنّ القضاء لا يجب إلاّ بأمر مجدّد ، نحو :
هامش
( 1 ) تجدها في : الذريعة : 1 - 132 - 134 ، المحصول : 1 - 249 - 251 ، معالم الدين : 56 - 58 ، وقد استدلّ الشيخ الطوسي بالأخير منها : العدّة : 1 - 86 .
( 2 ) حكاه في : الذريعة : 1 - 141 .
( 3 ) ذهب إليه الحنابلة وبعض الفقهاء . كما في : المنتهى : 98 .
( 4 ) الذريعة : 1 - 116 ، العدّة : 1 - 77 ، المستصفى : 2 - 11 ، المحصول : 1 - 324 ، المعارج :
75 ، تهذيب الوصول : 30 .