تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قلت : لا يلزم ذلك ، لأنّه إذا حصل له الجزم باللّزوم أو الفرديّة ، يحصل له الجزم بالحكم الشرعيّ ، ومخالفة الحكم المقطوع به غير معقول ، فتأمّل . إذا عرفت هذا : فالأولى والأحوط للمقلّد المتمكّن من فهم العبارات : أن لا يعتمد على فتوى القسم الثاني من الفقهاء إلاّ بعد العرض على الأحاديث ، بل لو عكس أيضا كان أحوط [ 1 ] .

تنبيه « 1 » :

حكم جماعة من متأخري أصحابنا ، ببطلان صلاة من لم يكن مجتهدا ولا مقلّدا لمن يجوز تقليده ، وكذا غير الصلاة من العبادات « 2 » ؛ ولا أرى لإطلاق ذلك وجها ، بل لا يصحّ ذلك الحكم في صور : الأولى : من احتاط في العبادة ، بحيث تحصل الصحّة على كلّ تقدير ، فحينئذ لا وجه للقول ببطلان تلك العبادة ؛ كمن صام وكفّ عن جميع ما يحتمل أن يكون مبطلا ، ويتأتّى ذلك في الصلاة أيضا ، كالإتيان بجميع ما يحتمل أن يكون تركه مبطلا ، وترك جميع ما يحتمل أن يكون فعله مبطلا ، بحيث يحصل له القطع بصحّة صلاته على كلّ تقدير . فإن قلت : هذا لا يتأتّى في الصلاة ، لأنّ الأفعال المحتملة للوجوب والندب - كالسورة ، والتسليم ، ونحوهما - إن وقعت على وجه الوجوب ، أبطلت الصلاة على تقدير ندبيّتها ، وكذا العكس .
هامش
[ 1 ] في الكافي [ 1 - 53 ح 3 ] في باب التقليد : في الصحيح « عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجل :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِفقال : واللّه ، ما صاموا لهم ، ولا صلّوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما ، وحرّموا عليهم حلالا ، فاتّبعوهم » . ( منه ) .
( 1 ) في ط : تذنيب . ( 2 ) المقاصد العليّة : 32 ، روض الجنان : 248 .