مع : أنّه روى الكشيّ - في ترجمة يونس بن عبد الرحمن - بسنده : « عن الفضل بن شاذان ، عن أبيه ، عن أحمد بن أبي خلف ، قال : كنت مريضا ، فدخل عليّ أبو جعفر عليه السلام يعودني في مرضي ، فإذا عند رأسي كتاب ( يوم وليلة ) فجعل يتصفّحه ورقة ورقة ، حتّى أتى عليه من أوّله إلى آخره ، وجعل يقول : رحم اللّه يونس ، رحم اللّه يونس ، رحم اللّه يونس » « 1 » .
والظاهر : أنّ الكتاب كان كتاب الفتوى ، فحصل تقرير الإمام عليه السلام على تقليد يونس بعد موته .
وأيضا : روى بسنده « عن داود بن القاسم : أنّ أبا جعفر الجعفري ، قال : أدخلت كتاب ( يوم وليلة ) الّذي ألّفه يونس بن عبد الرحمن ، على أبي الحسن العسكري عليه السلام ، فنظر فيه ، وتصفّحه كلّه ، ثمّ قال : هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحقّ كلّه » « 2 » فلو لم يجز العمل بقول الميّت ، لأنكر عليه السلام العمل به قبل عرضه عليه .
وأيضا : ابن بابويه صرّح بجواز العمل بما في : من لا يحضره الفقيه ، مع أنّه كثيرا ما ينقل فتاوى أبيه ، وهو صريح في تجويزه العمل بفتاوى أبيه بعد موته ؛ وإنكاره مكابرة .
نعم ، الوجه الأخير - وهو لزوم الحرج - يدلّ على جواز التقليد .
وكذا : ما ورد من الأخبار ، من رجوع الناس بأمر الأئمة عليهم السلام إلى : محمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وأمثالهم - في أحكامهم ، والأمر بأخذ معالم الدّين عنهم ، على ما ذكره الكشيّ في ترجمتهم « 3 » .
هامش
( 1 ) رجال الكشيّ : 484 الترجمة : 913 .
( 2 ) رجال الكشيّ : 484 الترجمة 915 .
( 3 ) رجال الكشيّ : 161 الترجمة : 273 ، وص 483 الترجمة : 910 ، وص 542 الترجمة : 1027 .