تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قلت : لا نسلّم بطلان ذلك - أي : بطلان الصلاة بإيقاع بعض أجزائها الواجبة على وجه الندب ، وبالعكس - إذا تحققت نيّة القربة ، غايته كونه آثما في اعتقاده « 1 » خلاف الواقع ؛ وليس النهي متعلّقا بنفس الصلاة ، أو بشيء من أجزائها ، بل ولا بصفاتها اللاّزمة ، كما لا يخفى . وعلى تقدير التسليم : فيمكن عدم نيّة الوجه في مثل تلك الأفعال ، بل الاقتصار على قصد القربة ، وكونه مشغولا بالصلاة ؛ إذ لا دليل على تعيين نيّة الوجه في تفاصيل أجزاء الصلاة ، ولهذا لم يذهب إليه أحد من العلماء - وإن ذهب البعض إلى البطلان مع نيّة الوجه المخالف للواقع - ولذا لم يذهب أحد إلى بطلان صلاة الذاهل عن الوجه في أجزاء الصلاة . مع : أنّه لا يتمّ القول بالبطلان - بوجه - على تقدير صحّة تجزّي الاجتهاد ، فإنّ من اجتهد في أمر النيّة وظهر عليه أنّه لا يعتبر نيّة الوجه في أجزاء الصلاة ، ثمّ أتى بالصلاة على الوجه المذكور « 2 » ؛ فحينئذ لا يتصوّر القول ببطلان صلاته بوجه . الثانية : لو وقعت العبادة موافقة لحكم الشرع في نفس الأمر ، واقترنت بنيّة القربة : مثلا : من صلّى وترك قراءة السورة في الصلاة ، بمجرّد تقليد مثله من العوام ، فلا يمكن للمجتهد المعتقد استحباب السورة ، الحكم ببطلان تلك الصلاة ، إذ ليس النهي عنده متعلّقا بصلاة ذلك المصلّي ، بل بتقليده لمثله كما مرّ . وعلى هذا ، فلا يمكن الحكم ببطلان صلاة من كانت صلاته موافقة لشيء من أخبار الأئمة عليهم السلام المعمول به ، أو لقول من أقوال الفقهاء المعتمدين شرعا ، وإن لم يكن ذلك المصلّي إلاّ مقلّدا لمثله ، بمجرّد حسن الظنّ
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : اعتقاد . ( 2 ) أي : الإتيان بجميع ما يحتمل ان يكون تركه مبطلا . ( منه رحمه اللّه ) .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 309 | الفاضل التوني