لكنّ تخصيص الحيّ وإخراج الميّت ، يحتاج إلى دليل .
ولا يكفي اندفاع العسر بتقليد الأحياء ، للاندفاع بتقليد الميّت أيضا .
الثالث : أنّ قوله : « لأنّ المسألة اجتهاديّة ، وفرض العاميّ ، الرجوع فيها إلى المجتهد » ممنوع ، لأنّ المسألة أصوليّة ، يمكن تحصيل القطع فيها ، فإنّ الإنسان إذا علم أنّ جواز استفتاء المقلّد عن المجتهد ، إنّما هو لأنّه مخبر عن أحكام اللّه تعالى ، يحصل له القطع بأنّ حياة المجتهد وموته ، ممّا لا يحتمل أن يكون مؤثرا في ذلك .
وعلى تقدير عدم إمكان تحصيل القطع : فلا شكّ في الاكتفاء بالظنّ ، إذ اشتراط القطع في الأصول مبني على إمكانه ، كما صرّحوا به ، وتحكم به البديهة . وليس اعتماد المقلّد على ظنّه في المطالب الأصوليّة - الّتي يعتمد فيها على الظنّ - مشروطا بشيء ؛ كالاعتماد على الظنّ في الفروع ، حيث إنّه مشترط بثبوت الاجتهاد .
وعلى تقدير تسليم كون المسألة اجتهاديّة : فلا نسلّم أنّ فرض العامي الرجوع فيها إلى المجتهد ، فإنّه مبني على ما أشار إليه بقوله : « على أصولنا » من عدم صحّة تجزّي الاجتهاد ، وقد عرفت بطلانه .
وحينئذ : فيمكن الاجتهاد في هذه المسألة ، ثمّ الرجوع إلى فتاوى الأموات في بقيّة أحكامه .
الرابع : أنّ قوله : « وحينئذ ، فالقائل بالجواز : إن كان ميّتا ، فالرجوع إلى فتواه فيها - دور ظاهر ، وإن كان حيّا ، فاتّباعه فيها والعمل بفتاوى الموتى في غيرها ، بعيد عن الاعتبار غالبا . . . » إلى آخره - غير صحيح ، إذ لا بعد في تقليد مجتهد حيّ في هذه المسألة ، وتقليد الموتى في غيرها ، ولا معنى لادّعاء البعد في مثل هذه المقامات البرهانيّة .
الخامس : أنّ قوله : « مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا . . . » إلى آخره - فيه : أنّه لو تحقّق إجماع شرعيّ على منع تقليد الميّت مع وجود الحيّ ، لاستغنى
الوافية في أصول الفقه — صفحة 306
مساهمون: الفاضل التوني
ص٣٠٦