الكتاب الّذي أخذ الحديث من كتابه ، والشيخ روى تلك الأحاديث من موسى عن صاحب ذلك الكتاب ، مع أنّه لم يلقه ، فصار الحديث منقطعا معلّلا » انتهى « 1 » . وعدم مثل ذلك غير معلوم في بقيّة أحاديثه ، بل ولا في أحاديث غير الشيخ أيضا ، غايته حصول الظنّ بالعدم ، وجواز الاعتماد على مثل هذا الظنّ في الأحكام الشرعيّة غير معلوم .
وذكر أيضا : « أنّ الكلينيّ قد لا يذكر أوّل سنده ، اعتمادا على إسناد سابق قريب ، والشيخ رحمه اللّه ربّما غفل عن المراعاة ، فأورد الإسناد من الكافي بصورة وصله بطريق الكلينيّ ، من غير ذكر الواسطة المتروكة ، فيصير الإسناد في رواية الشيخ له منقطعا ، ولكنّ مراجعة الكافي تفيد وصله » انتهى كلامه « 2 » .
ولا يخفى : أنّه لا يؤمن وقوع مثل ذلك من الشيخ رحمه اللّه فيما نقله من غير الكافي من كتب الحديث أيضا ، وكذا في حقّ غيره كما عرفت .
وأيضا : كثيرا ما يذكر جماعة من الرّواة بعطف بعضهم على بعض ، وبعد التتبّع يعلم أنّ العطف سهو ، والواجب نقل البعض عن البعض ، وكذا الحال في عكس ذلك .
قال في المنتقى : « ومن المواضع الّتي اتّفق فيها هذا الغلط مكررا ، رواية الشيخ ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران ، وعلي بن حديد ، والحسين بن سعيد ، فقد وقع في خطّ الشيخ رحمه اللّه في عدّة مواضع منها ، إبدال إحدى واوي العطف بكلمة ( عن ) وقد اجتمع الغلط بالنقيصة وبالزيادة في رواية سعد عن الجماعة المذكورة بخطّ الشيخ رحمه اللّه في إسناد حديث زرارة : « عن أبي جعفر عليه السلام فيمن صلّى بالكوفة ركعتين ثمّ ذكر وهو بمكّة ، أو غيرها ، أنّه قال : يصلّي ركعتين » فإنّ
هامش
( 1 ) منتقى الجمان - المقدمة - الفائدة الثالثة : 1 - 25 .
( 2 ) منتقى الجمان - المقدمة - الفائدة الثالثة : 1 - 24 .