[ الشهادة ] إلاّ من الشاهد الأصل والشاهد الفرع ، مع أنّ شهادة علماء الرّجال على أكثر المعدّلين والمجروحين ، من شهادة فرع الفرع ، إذ ظاهر : أنّ الشيخ الطوسيّ والنجاشيّ والكشيّ « 1 » ، لم يلقوا أصحاب مثل الباقر والصادق عليهما السلام ، ولا أصحاب غيرهما من الأئمة ، وكذا ظاهر : عدم ملاقاتهم لمن أدرك أصحاب هؤلاء الأئمة ، فلا تكون شهاداتهم إلاّ شهادة فرع الفرع بمراتب كثيرة ، فكيف يجوز التعويل في الشرع على شهادتهم في الجرح والتعديل ؟ ! وهذا أيضا ممّا أورده المورد المذكور « 2 » .
وأيضا : قلّما يخلو اسم عن اشتراكه بين جماعة بعضهم غير معدّل ، وكثيرا ما لا يحصل العلم بأنّ الشخص الواقع في سند الرواية المخصوصة هو ذلك الثقة أو غيره ، وقلّما يحصل بكثرة التتبّع ظنّ ضعيف بأنّه هو الثقة لا غير ، واعتبار مثل هذا الظنّ في الشرع ، بحيث يعتمد عليه في الأحكام الشرعيّة ، ممّا لا دليل عليه ، فلا يتحقّق للتعديل فائدة يعتدّ بها ، حتّى يكون علم الرّجال محتاجا إليه .
وأيضا : على تقدير العلم بأنّ رجال الرواية الفلانية ثقات ، لا يحصل العلم بعدم سقوط جماعة من رجال السّند من البين ، فلا يمكن حصول العلم بصحّة الحديث بالاصطلاح المشهور ، وحينئذ فلا يحصل أيضا للتعديل فائدة لنا يعتدّ بها .
وقد ذكر صاحب منتقى الجمان : « أنّ في كثير من روايات الشيخ الطوسيّ ، عن موسى بن القاسم البجلي ، في كتاب الحجّ - علّة ، وذلك أنّ الشيخ أخذ الحديث من كتاب موسى بن القاسم ، وهو قد أخذ الحديث من كتب جماعة ، وذكر أوّل السّند في أوّل رواياته ، ثمّ بعد ذلك ذكر صاحب
هامش
( 1 ) كلمة ( الكشيّ ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 2 ) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من مؤلفات الأسترآبادي ، نعم في ص 251 من الفوائد المدنيّة ما يناسبه .