تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

القسم الخامس : التمسّك بعدم الدليل

، فيقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفاؤه . قال في المعتبر : « وهذا يصحّ فيما علم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك : فيجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة » « 1 » . وكلامه في غاية الجودة ، ففيما تعمّ به البلوى : يمكن التمسّك بهذه الطريقة ؛ وأمّا في غيره فيحتاج إلى المقدّمتين المذكورتين ، ولا يتمّ إلاّ ببيانهما ، مع استحالته عندنا ، لما عرفت ، فلا نعيده . قال في الذكرى : « ومرجع هذا القسم إلى أصالة البراءة » « 2 » . والظاهر : أنّ الفقهاء يستدلون بهذه الطريقة على نفي الحكم الواقعي ، وبأصالة البراءة على عدم تعلّق التكليف ، وإن كان هناك حكم في نفس الأمر ، فلذا عدّا قسمين . واختلف العامّة في : أنّ عدم المدرك ، هل هو مدرك شرعي لعدم الحكم ؟ أو لا ؟ « 3 » . وقد عرفت ممّا مرّ جليّة الحال . والحقّ عندنا : أنّه لا توجد واقعة إلاّ ولها مدرك شرعيّ ، ببركات أئمة الهدى عليهم السلام ، ولا أقلّ من اندراجها في : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، وفي : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، وفي : اخبار التوقّف ، وغير ذلك ممّا مرّ ، فلا تغفل « 4 » .
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 - 32 . ( 2 ) الذكرى : 5 - المقدمة - الأصل الرابع - القسم الثالث . ( 3 ) المحصول : 2 - 581 . ( 4 ) تقدم تخريج هذه الأحاديث فلاحظ .