فلا يرد علينا شيء إلاّ وعندنا فيه شيء مسطّر « 1 » ، وذلك ممّا أنعم اللّه به علينا بكم ، ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ، ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه ؟ فقال : وما لكم وللقياس ، إنّما هلك من هلك قبلكم - بالقياس ، ثمّ قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإن جاءكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - » الحديث « 2 » .
وفيه تقرير منه عليه السلام في العمل والفتوى بالكتاب ، مع أنّه غالبا يكون من قبيل أخبار الآحاد .
ومنها : ما رواه في الصحيح ، عن عبد اللّه بن أبي يعفور « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ، عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ؟ قال : إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه ، أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلاّ فالّذي جاءكم به أولى به » « 3 » .
وظاهر : أنّ السائل سأل عن أخبار الآحاد ، إذ لا دخل للوثوق بالراوي « 4 » ، وعدمه في القطعيّ من الأخبار .
ونحوها : الأخبار الواردة في حكم اختلاف الأخبار « 5 » ، كما سيجيء في آخر الكتاب إن شاء اللّه ، وهي تدلّ على حجّية خبر الواحد ، بشرط اعتضاده بالقرآن ، أو سنّة الرسول [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] لا يقال : اشتراط اعتضاده بالقرآن والسنة يدل على عدم حجّية خبر الواحد . لأنّا نقول : شهادة القرآن والسنة لا توجب انتهاءه إلى حدّ القطع ، فإجماله عليه السلام يدل على حجّية الخبر المظنون المعتضد بالقرآن أو السنة ، فتأمل جدّاً ( منه رحمه اللّه ) .
( 1 ) ورد في هامش الكافي ما يلي : « في بعض النسخ : مسطور ، وفي بعضها : مستطر » .
( 2 ) الكافي : 1 - 57 - كتاب فضل العلم - باب البدع والرّأي والمقاييس - ح 13 . ومثله ما رواه البرقي بإسناده عن محمد بن حكيم : المحاسن : 213 .
( 3 ) الكافي : 1 - 69 - كتاب فضل العلم - باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب - ح 2 .
( 4 ) كذا في أو ب ، وفي الأصل : للموثق بالراوي ، وفي ط : بالوثوق للراوي .
( 5 ) الكافي : 1 - 62 - كتاب فضل العلم - باب اختلاف الحديث - ح 7 ، 8 ، 9 ، وغيرها .