ولكنّ الحقّ : أنّه حجّة كما اختاره المتأخّرون منّا « 1 » ، وجمهور العامّة « 2 » ، لوجوه :
الأوّل : أنّا نقطع ببقاء التكاليف إلى يوم القيامة ، سيّما بالأصول الضروريّة كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها ، وشرائطها ، وموانعها ، وما يتعلّق بها ، إنّما يثبت بالخبر غير القطعي ، بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر ذلك ، فإنّما ينكر باللسان ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان .
الثاني : أنّا نقطع بعمل أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وغيرهم ممّن عاصرهم - بأخبار الآحاد ، بحيث لم يبق للمتتبّع شكّ في ذلك ، ونقطع بعلم الأئمة عليهم السلام بذلك ، والعادة قاضية بوجوب تواتر « 3 » المنع عنهم عليهم السلام لو كان العمل بها في الشريعة ممنوعا ، مع أنّه لم ينقل عنهم عليهم السلام خبر واحد في المنع ، بل ظاهر كثير من الأخبار جواز العمل بها ، كما ستقف عليه عن قريب إن شاء اللّه .
ويؤيّده : إطباق العلماء على رواية أخبار الآحاد ، وتدوينها ، والاعتناء بحال الرّواة ، والتفحّص عن المقبول والمردود .
قال العلاّمة في النهاية : « أمّا الإماميّة : فالأخباريّون منهم ، لم يعوّلوا في أصول الدّين وفروعه إلاّ على أخبار الآحاد ، المرويّة عن الأئمة عليهم السلام ، والأصوليّون منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على قبول خبر الواحد ،
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 76 ، معالم الدين : 189 .
( 2 ) المنخول : 253 ، المحصول : 2 - 170 ، المنتهى : 74 ، الابهاج : 2 - 300 .
( 3 ) في ط : توارد .