البحث الثاني :
اختلف العلماء في حجّية خبر الواحد ، العاري عن قرائن القطع .
فالأكثر من علمائنا الباحثين في الأصول : على أنّه ليس بحجّة ، كالسيّد المرتضى « 1 » ، وابن زهرة « 2 » ، وابن البرّاج « 3 » ، وابن إدريس « 4 » ، وهو الظاهر من ابن بابويه في كتاب الغيبة « 5 » ، والظاهر من كلام المحقّق « 6 » ، بل الشيخ الطوسي أيضا [ 1 ] .
بل نحن لم نجد قائلا صريحا بحجّيّة خبر الواحد ممّن تقدّم على العلاّمة « 7 » .
والسيّد المرتضى يدعي الإجماع من الشيعة على إنكاره « 8 » ، كالقياس ، من غير فرق بينهما أصلا « 9 » .
هامش
[ 1 ] فقد قال المحقق الحلّي : « ذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكن لفظه وان كان مطلقا فعند التحقيق تبيّن انه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة عليهم السلام ودوّنها الأصحاب ، لا أنّ كل خبر يرويه الإمامي يجب العمل به » . معارج الأصول : 147 .
( 1 ) الذريعة : 2 - 528 .
( 2 ) غنية النزوع : 475 ( تسلسل الجوامع الفقهية ) .
( 3 ) حكاه عنه المحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 189 .
( 4 ) السرائر : 1 - 51 .
( 5 ) للشيخ الصدوق في الغيبة كتاب ورسائل ثلاث ، ونسخها مفقودة في عصرنا هذا .
( 6 ) معارج الأصول : 142 - 147 ، يظهر ذلك من مناقشته أدلّة القائلين بحجيّته .
( 7 ) علّق الشيخ الأنصاري على هذه العبارة بعد إيرادها في فرائده بقوله « وهو عجيب » : فرائد الأصول : 109 .
( 8 ) رسائل السيد المرتضى : 1 - 24 .
( 9 ) رسائل السيد المرتضى : 3 - 309 .