وأيضا : صحّة الاستثناء دليل العموم ، إذ الاستثناء - عند الأكثر - :
إخراج ما لولاه لوجب الدخول « 1 » ، ولا يكفي الصلوح ، ولهذا لا يجوز : ( رأيت رجالا « 2 » إلاّ زيدا ) .
وليست صيغ العموم منحصرة فيما أوردناه ، فلتعلم [ 1 ] .
واعلم : أنّ الجمع المنكّر لا يدلّ على العموم إلاّ في موضع يجري فيه ما ذكره المعترف في عموم المفرد في الأحكام ، لعدم فهم العموم منه ، وإفادة المعرّف العموم ، إنّما هي مع عدم تساوي احتمالي العهد والجنس ، وإلاّ فالعهد أظهر ، كما ذكره الأكثر ، ولا يتساوى الاحتمالان إلاّ مع تقدّم « 3 » أمر يرجع إليه ، كقوله تعالى :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 4 » .
البحث الثاني :
قيل : « ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ، ينزّل منزلة
هامش
[ 1 ] هناك صيغ أخرى تفيد العموم ، وان وقع في كثير منها الخلاف ك ( سائر ) و ( معشر ) و ( معاشر ) و ( عامّة ) و ( كافّة ) و ( قاطبة ) و ( ما ) الزمانية نحو ( إلا ما دمت عليه قائما ) وكذا المصدرية مع الفعل المستقبل ، مثل ( يعجبني ما تصنع ) و ( أيّ ) في الشرط والاستفهام وان اتصل بها ( ما ) ، و ( متى ) و ( حيث ) و ( إن ) و ( كيف ) و ( إذا ) الشرطية إذا اتصلت بواحد منها ( ما ) ، و ( أيّان ) و ( إذ ما ) و ( كم ) الاستفهامية ، واسم الجمع ك ( الناس ) ، و ( الرهط ) و ( القوم ) ، والأسماء الموصولة ك ( الّذي ) و ( التي ) ، وتثنيتهما وجمعهما ، وأسماء الإشارة المجموعة مثل ( أولئك ) و ( هؤلاء ) والنكرة في سياق الاستفهام الإنكاري مثل ( هل تعلم له سميّا ) ، وإذا أكّد الكلام ب ( الأبد ) أو ( الدوام ) أو ( دهر الداهرين ) أو ( عوض ) أو ( قط ) في النفي ، أفاد العموم في الزمان ، وأسماء القبائل مثل ( ربيعة ) و ( مضر ) و ( الأوس ) و ( الخزرج ) ( منه رحمه اللّه ) .
( 1 ) كذا في ط ، وقد أسقط الضمير من الأصل ، وفي أو ب : ما لولا الإخراج لوجب الدخول .
( 2 ) في ط : رجلا .
( 3 ) في أو ب : مع تقدّمه .
( 4 ) المزّمل - 16 .