وهذا المعنى حاصل في مسألتنا للمكلّف والدليل المعيّن للظن الأقوى حاصل ، فوجب عليه تحصيله احترازا عن الخطأ المحتمل في الظن الضعيف .
وعن الثاني . أنّ الدليل لمّا دلّ على عدم قبح قضاء القاضي بالاجتهاد لم يكن العمل به تقليدا ، بل لذلك الدليل .
وعن الثالث . نمنع الاكتفاء بسؤال الواسطة مع القدرة على سؤال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
احتجّ المخالف بوجوه « 1 » :
الأوّل : قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
والعالم قبل اجتهاده لا يعلم ، فجاز له السؤال .
الثاني : قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » . والعلماء من أولي الأمر لنفوذ أمرهم على الأمراء والولاة .
الثالث : قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
« 4 » . أوجب الحذر عند إنذار الفقيه مطلقا ، فيتناول العالم كالعامي .
الرابع : إجماع الصحابة عليه ، فإنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان :
هامش
( 1 ) . ذكرها مع الأجوبة عنها الرازي في المحصول : 2 / 536 - 538 .
( 2 ) . النحل : 43 .
( 3 ) . النساء : 59 .
( 4 ) . التوبة : 122 .