البحث الثاني : في غير العامّي
الرجل الّذي تنزل به الواقعة إن كان عامّيا صرفا وجب عليه الاستفتاء كما تقدّم .
وإن كان عالما فإما أن يبلغ رتبة الاجتهاد ، أو لا .
والثاني يجوز له الاستفتاء على الأقوى .
والأوّل إمّا أن يكون قد اجتهد ، أو لا . فإن اجتهد وغلب على ظنّه حكم ، لم يجز له أن يقلّد مخالفه ويعمل بظن غيره إجماعا .
وإن لم يجتهد لم يجز له التقليد أيضا . وهو مذهب أكثر الأشاعرة .
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وسفيان الثوري : يجوز للعالم أن يقلّد العالم مطلقا . وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان . « 1 »
وفصّل آخرون وذكروا فيه وجوها « 2 » :
الأوّل : قال الشافعي في القديم : يجوز لمن بعد الصحابة تقليد الصحابة ، ولا يجوز تقليد غيرهم .
الثاني . قال محمد بن الحسن الشيباني : يجوز للعالم تقليد الأعلم .
الثالث . قال بعض العراقيين : يجوز التقليد فيما يخصّه دون ما يفتي به .
هامش
( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 534 - 535 .
( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 535 .