اعترض : بأنّ هذا فرع الاختلاف في الأحكام الشرعية . وهو باطل عند الأشاعرة « 1 » ، لأنّ حكم اللّه تعالى كلامه ، وذلك لا اختلاف فيه ، بل في تعلّقاته ومتعلّقاته ، وحكمه تعالى بالوجوب والتحريم من حيث هو كلام اللّه تعالى واحد لا تخالف بينهما ؛ وإن اختلفا فلخارج ، كالذمّ على الترك أو على الفعل بسبب اختلاف محل الخطاب ؛ وذلك لا يوجب اختلاف ماهية الحكم ، كاشتراك الصّلاة والصوم في الوجوب ، والقتل والزنا في التحريم .
سلّمنا الاختلاف لكن يجوز أن يكون إفضاء حكم الفرع إلى المقصود أتمّ من إفضاء حكم الأصل إليه . ولا يلزم التنصيص عليه بجواز قصد التنبيه بالأدنى على الأعلى ، أو يحتمل وجود مانع من التنصيص عليه لا وجود له في حكم الأصل .
وأجيب بأنّ حكم الشرع ليس مطلق الخطاب ، بل المقيد بتعلّق خاص ، فإذا اختلفت المتعلّقات اختلفت الأحكام لدخولها في حقيقتها .
ولو كانت فائدة تخصيص حكم الأصل بالتنصيص عليه للتنبيه به على حكم الفرع لكان حكم الفرع ثابتا بحكم الموافقة لا بالقياس ، ولجاز إثباته في الأصل ، وهو ممتنع .
والمانع من التنصيص منتف ؛ لأنّه إمّا أن يكون من لوازم صورة الأصل ، أو من لوازم مثل حكم الفرع ، أو من لوازم اجتماع الأمرين .
هامش
( 1 ) . وهو قول الآمدي في الإحكام : 3 / 274 .