له مدرك غيرهما تعذّر القياس لتعذّر إثبات حكم الأصل .
وأمّا المناظر فإمّا أن يكون الخصم مجتهدا أو مقلّدا .
فإن كان مجتهدا وظهر في نظره إبطال المدرك الّذي بني عليه حكم الأصل ، فله منع حكم الأصل ، وحينئذ لا ينتفع بالقياس بالنسبة إلى الخصم .
وإن كان مقلّدا فليس له منع حكم الأصل وتخطئة إمامه فيه ، لعجزه عن تقرير « 1 » كلامه مع المستدلّ لاحتمال أن يكون المأخذ لإمامه غير ما عنيه المعترض ، ولو كان فلا يلزم من عجز المقلّد عجز إمامه ، لأنّه أعرف بوجه ما ذهب إليه .
وقيل : إنّه وإن كان لا بدّ من تخطئة إمام المعترض إمّا في أصل القياس أو فرعه ، فليس للخصم تخطئة إمامه في حكم الأصل دون الفرع ، وهو خطأ ؛ لأنّه كما ليس للخصم تخطئة إمامه في حكم الأصل دون الفرع ، فليس للمستدل تخطئة إمام المعترض في الفرع دون الأصل ولا أولوية .
لا يقال : التخطئة في الفرع أولى لوقوع الخلاف بين إمام المستدلّ وإمام المعترض ، بخلاف حكم الأصل .
لأنّا نقول « 2 » : كما وقع الخلاف في الفرع بين الإمامين فكذا وقع في الأصل بين الأئمة ، لعدم الإجماع فيه ، وليس موافقة إمام المستدل في الفرع أولى من موافقة المخالف في الأصل .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « د » : تقدير .
( 2 ) . ذكر الإشكال والجواب عنه الآمدي في الإحكام : 3 / 221 .