تعالى كامل لذاته ، قادر على تكميل كلّ ناقص بحسب استعداده ، فيخلقه مشتاقا إلى كماله من غير استئناف تدبير ، والغرض الّذي نفوه استيناف ذلك التدبير في الإكمال بالقصد الثاني ، واستيفاء الكلام في هذا المقام ذكرناه في « نهاية المرام » لأنّه الفن المتعلّق به .
البحث الثاني : في النصّ على العلّة « 1 »
النصّ على العلّة قد يكون قطعيا ، وهو ما يكون صريحا في المؤثرية ، مثل لعلّة كذا ، أو بسبب كذا ، أو لمؤثر كذا ، أو لموجب كذا ، أو من أجل كذا ، إمّا من الكتاب أو السنّة .
وقد يكون ظاهرا غير قطعي ، وهو ما ورد فيه حرف من حروف التعليل ، كاللام وكي ومن وإن والباء .
فاللام كقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كنت قد نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة » « 3 » أي القوافل السيارة ، وهو يدلّ على التعليل بالوصف الّذي دخلت اللام عليه لتصريح أهل اللغة به .
هامش
( 1 ) . ذكره الرازي في المحصول : 2 / 311 ، الفصل الأوّل ؛ والآمدي في الإحكام : 3 / 277 ، المسلك الثاني .
( 2 ) . الذاريات : 56 .
( 3 ) . مر تخريج مصادره ص 569 .