وكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّها من الطوّافين انّها دم عرف . « 1 »
وأمّا « الباء » فكقوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ
« 2 » ،
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » .
واعلم أنّ أصل الباء الإلصاق ، وذات العلّة لمّا اقتضت وجود المعلول حصل معنى الإلصاق فحسن استعماله فيه مجازا .
واعلم أنّا قد بيّنّا أنّ القياس المنصوص على علّته صحيح أمّا غيره فلا ، وقد ذكرنا النصّ والإجماع كالنصّ في جواز دلالته على التعليل ووجوب التعدية ، كما لو دلّ إجماع الأمّة عصر ما على أنّ وصفا ما علّة في حكم ما إمّا قطعا أو ظنّا ، كإجماعهم على كون الصغر علة لثبوت الولاية .
لا يقال : كيف يسوغ الخلاف في مسائل الاجتهاد مع تحقّق الإجماع على العلّة قطعا .
لأنّا نقول : إنّما يسوغ لو كان وجودها في الأصل أو الفرع ظنّيا . ونحن الآن نذكر الطرق الّتي جعلها القائسون دلائل على العلّة من غير النصّ ، وسيتبيّن فسادها بعون اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . مرّ الحديث مع مصادره ص 570 .
( 2 ) . الحشر : 4 .
( 3 ) . السجدة : 17 .