بالردّة مغاير بالنوع لاستحقاقيته بالنوع وبالزنا ، ولهذا لو تاب عن أحدهما دون الآخر قبل ولا يقبل بالعكس .
وفي د . نظر ، فإنّ العدوانية ليست عدما مطلقا ، بل هي وصف اتّصف بعدم الاستحقاق .
سلّمنا : لكن العدمي جاز أن يكون جزءا من العلّة وشرطا ، والعلّيّة ليست وصفا ثبوتيا وإلّا لزم التسلسل ، بل هي أمر اعتباري فجاز إسناد مثله إليه . وكون العلّة لم تكن حاصلة قبل الشرط وحصلت عنده لا يقتضي تعليلها به ، وأمّا كون الغرض مقتضيا للنقصان فمدفوع بمثله ، فإنّ العبث عين النقص واللّه تعالى كامل لذاته فلا يقع عنه العبث ، ونمنع الاستكمال بالغرض ، لأنّ اللّه تعالى كامل لذاته والكامل لذاته لا يفعل إلّا ما هو الأولى في نفسه ، ولا يستلزم ذلك تحصيل كمال له قد كان فاقده .
سلّمنا حصول الأولوية ، لكنّها من الاعتبارات الإضافية كالخالقية والرازقية والموجدية . ونمنع انتفاء الداعي لو تساوى نفع الغير وعدمه بالنسبة إليه ، لأنّ نفع الغير مطلوب في نفسه حسن عند العقل .
وبالجملة قول الأشاعرة الفاعل لغرض مستكمل به حكم أخذوه من الحكماء واستعملوه في غير موضعه ، لأنّ الحكماء لم ينفوا العلل الغائيّة ولا سوق الأشياء إلى كمالاتها ، وإلّا لبطل علم منافع الأعضاء وفوائد الغايات وعلم الهيئة وأكثر الطبيعيات وغيرها ، بل قالوا : إيجاد الموجودات عنه تعالى على أكمل ما يمكن لا بأن يخلق الشيء ناقصا ثم يكمله بقصد ثان ، لأنّه
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 621
مساهمون: العلامة الحلي
ص٦٢١