التاسع : سلّمنا أنّه يتناول الجميع ، لكنّه خطاب مشافهة ، فيختص بالحاضرين في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أجيب عن الأوّل : بأنّ جعله حقيقة في المجاوزة أولى لقولهم : اعتبر فلان واتّعظ ، فيجعلون الاتّعاظ معلولا للاعتبار فيتغايران . [ و ] لأنّ معنى المجاوزة حاصل في الاتّعاظ ، فإن من لم يستدل بغيره على حاله لا يتّعظ .
فإذا جعل حقيقة في المجاوزة كان حقيقة في الاتّعاظ وغيره على سبيل التواطؤ . ولو كان حقيقة في الاتّعاظ بخصوصية كان مجازا في غيره أو مشتركا ، وهما خلاف الأصل .
ونمنع عدم صدق المعتبر « 1 » على القائس لصحّة : فلان يعتبر الأشياء العقلية « 2 » بغيرها ، نعم لا يصدق معتبر على الإطلاق لمن قاس مرة ، كما لا يقال : إنّه قائس على الإطلاق ، لقصر لفظ المعتبر والقائس على المستكثر منهما . وإنّما يصدق نفي المعتبر على القائس غير المتّعظ مجازا لعدم إتيانه بالمقصود الأصلي ، وهو العمل للآخرة ، كما يقال لغير المتدبّر في الآيات : إنّه أعمى أو أصمّ .
ومعنى المجاوزة حاصل في قوله :
إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً *
« 3 » لإفادة النظر في خلقها العلم بصانعها .
وفيه نظر ، لمنع اعتبر فاتّعظ ، نعم يؤكّد أحدهما بالآخر فيقال : اعتبر
هامش
( 1 ) . في « أ » و « ب » : المعبر .
( 2 ) . في المحصول : 2 / 251 : الفعلية .
( 3 ) . النحل : 66 .