الثالث : لمّا كان القرآن ممّا تعم به البلوى نقله وامتنع إثباته بخبر الواحد .
والجواب عن الأوّل : إنّما يجب ما قلتم لو لم يقبلوا فيه إلّا خبرا متواترا ، لكنّهم قبلوا خبر الاثنين .
وعن الثاني : أنّه إنّما يجب لو كان يتضمّن علما وأوجب « 1 » العمل به على كلّ حال ، أمّا إذا أوجبه بشرط أن يبلغه فلا ؛ وكذا لو كان مكلّفا بالعمل بالظن لم يجب إبلاغه إلى الجميع . ولا يستلزم ذلك إبطال طهارة أكثر الناس لوصول الخبر الواحد إلى الجميع ، ولو وجب ذلك فيما يعمّ به البلوى وجب في غيره لجواز أن لا يصل إلى من كلّف به .
فإن قلتم : إنّه كلّف العمل به بشرط أن يبلغه .
قلنا : فكذا فيما يعمّ به البلوى .
وأعلم أنّ السّمعيات إذا استقرأناها وجدناها على أقسام أربعة :
الأوّل : القرآن ومعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعتنى بالمبالغة في إشاعته ، لأنّه المعجزة الدالّة على صدقه .
الثاني : مباني الإسلام الخمس الّتي هي أركان الشريعة ، كالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج ، وقد أشاعه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشاعة اشترك في معرفته الخاص والعام .
هامش
( 1 ) . في « د » : ووجب .