الأوّل : قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
« 1 » ، وهو عام فيما تعمّ به البلوى وغيره . وقوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » ، وغير ذلك من النصوص العامة الدالّة على العمل بخبر الواحد مطلقا .
الثاني : خبر العدل يفيد الظن فتعين العمل به .
وفيه نظر ، لأنّ إيراده « 3 » فيما يعمّ به البلوى يقابل ظن صدقه .
الثالث : رجع الصحابة إلى قول عائشة في التقاء الختانين مع عموم البلوى فيه ، وكذا رجوعهم إلى أخبار الآحاد في أحكام القيء والرعاف والقهقهة في الصلاة ، ووجوب الوتر ، وقبل الحنفية الآحاد فيها .
احتجّ الخصم بوجوه :
الأوّل : ردّ أبو بكر خبر المغيرة في الجدّة ، وردّ عمر خبر أبي موسى في الاستيذان ، ولم ينكر عليهما أحد فكان إجماعا .
الثاني : ما يعمّ به البلوى كمسّ الذكر ونقض الخارج من السبيلين ممّا يتكرر في كلّ وقت لأشخاص البشر المنتشرين ، فلو كانت الطهارة ممّا ينتقض به لوجب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشاعته وان لا يقتصر على مخاطبة الآحاد ، بل كان يبلغ مبلغ التواتر لئلّا يفضي ذلك إلى إبطال صلاة أكثر الناس من حيث لا يشعرون ، وهو ينافي شفقته على الخلق .
هامش
( 1 ) . التوبة : 122 .
( 2 ) . الحجرات : 6 .
( 3 ) . في « أ » : انفراده .